عبد الرزاق اللاهيجي

22

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

صدوريا ولا حلوليا ، بل يكفي نوع ملابسة بالمبدأ ، كالتمّار واللبان لبائع التمر واللبن ، وأمّا عدم إطلاق الذائق على خالق الذوق فلأجل أنّ صدق المشتقات بإحدى أنواع القيام ليس قياسيا حتى يطلق عليه سبحانه الذائق والشام بسبب إيجاده الذوق والشم ، وربما احترز الإلهيون عن توصيفه بهما لأجل الابتعاد عمّا يوهم التجسيم ولوازمه . الخامس : أنّ لفظ الكلام كما يطلق على الكلام اللفظي ، يطلق على الموجود في النفس . قال سبحانه : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ إطلاق « القول » على الموجود في الضمير من باب العناية والمشاكلة ، فإنّ « القول » من التقوّل باللسان ، فلا يطلق على الموجود في الذهن الذي لا واقعية له ، إلّا الصورة العلمية ، إلّا من باب العناية .

--> ( 1 ) . الملك : 13 .